الشيخ محمد الصادقي الطهراني
442
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
( 34 : 3 ) . وما أتمها أداء وأجملها إيقاعا تصويرا عن الطاعة صالحة وطالحة ب « حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ » صغيرة كأصغر ما كان يعرفه الإنسان « فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ » صلبة لا سبيل إليها كالعادة « أَوْ فِي السَّماواتِ » في خضمّ الأجواء الشاسعة التي يبدو فيها النجم الكبير نقطة سابحة امتبدو ولو بالعيون المسلحة « أَوْ فِي الْأَرْضِ » ضائعة في أعماقها ، ومع كل ذلك الخفاء « يَأْتِ بِهَا اللَّهُ » دونما انفلات عن علم اللّه وقدرته . يا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلى ما أَصابَكَ إِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ 17 . أوامر أربعة تتبنّى شخصية المؤمن كشخص أولا وكداعية ثانيا ، وصمودا في كلا البعدين ، ف « أقم الصلاة » هي في الحق إقامة لكافة الصلات المعرفية الايمانية والعملية باللّه ، ثم « وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ » تشمل الدعوة إلى كافة الخيرات الفردية والجماعية ، كما « وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ » تعم كافة المنكرات . ولأن إقام الصلاة بحقها ، ثم والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، تحول دونها عراقيل وصدمات ، لذلك « وَاصْبِرْ عَلى ما أَصابَكَ » في صالح الإيمان وعمله ، دون تزعزع عن قواعده ، ولا تلكع وانكسار في سواعده « إن ذلك » التكليف الصارم والصبر على تحقيقه « مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ » . وإذا كان الصبر على المصاب في فرائض الايمان من عزم الأمور ، فليس الأمن عن الضرر من شروطات الجواز أو الوجوب في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، إلّا إذا كان الضرر فيه أهم من الضرر في تركه فمرفوض ، أم يتكافئان فغير مفروض .